محمود بن حمزة الكرماني

8

اسرار التكرار في القرآن

العملية للبشر الموصول بحبل اللّه المتين ، من حيث كان الإنسان المؤمن مسيرا بمحض الإرادة الإلهية في الشرائع السابقة على الإسلام في موضوع الجهاد في سبيل اللّه . ولهذا لم يكن القرآن علاجا للجسد فحسب ، بل كان حياة للنفوس وكاشفا عن مواهب المؤمنين ، وسجلّا جامعا للشرائع النابعة من فطرة اللّه في الإنسان حيثما كان وأينما وجد ، ودام القرآن بعد النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم بنفس القوة والفاعلية والصيانة من العبث ، وغزا جوانب الفكر العالمي كله ، وخضعت له الهامات الشامخة متصاغرة أمام جلاله وعظمته وسيادته الروحية والفكرية جميعا ، فكان شاملا ، وكان باقيا ، وكان حياة للروح من حيث يبلى الجسد ، لا سيما وأن وعد اللّه بحفظ القرآن من عبث الهوى وشطط العقل قد تحقق بطريقة منهجية عجيبة على يد أبى بكر ، إذ كوّن لجنة من كبار الحفّاظ حقّقت النص المخطوط الذي دوّنه كتّاب الوحي في حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم للقرآن ، ثم أعيد تحقيق المخطوطات القرآنية المتداولة في الأمصار مرة أخرى على عهد عثمان ، واتفقت الكلمة على تدوينه بلهجة قريش ، وإلغاء ما دوّن منه بلهجات أخرى ، لئلا يختلف المسلمون في المعاني لاختلاف اللهجة في مستقبل الزمان البعيد . رابعا : ومن وجهة المنزلة الخاصة للأنبياء والتي تتبع رسالاتهم ومعجزاتهم فقد كانت منزلة النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم فوق كل المنازل . فلئن كان موسى كليما فقد صعق حين تجلّى ربه للجبل ، وقرب اللّه رسوله محمدا صلى اللّه عليه وسلم للنجوى ليلة المعراج دون أن يصعق ، ولئن كان المسيح أحيا الأجساد فقد أحيا النبي صلى اللّه عليه وسلم بالقرآن موات النفوس . وهدى حائر العقول ، ولئن سخر اللّه الريح لسليمان فقد اخترق محمد صلى اللّه عليه وسلم السبع الطباق ، ولئن